محطة عاشرة: حبيت البيئة

فقد أبحرنا علي متن قارب في بحيرة أوهوروا و تمتعنا بيوم و لا في الأحلام


أوهورو باركتعددت البرامج في معهد البيئة وتوسيعا لناشاطنا فيها قررنا الانتقال من الرحلات الداخية الي الخارج فقررنا أن نسافر رحلة طلابية الي الخارج فوقع اختيارنا علي كينيا لما لكينيا من وضع متميز في مجال البيئة فقد استضافت نيروبي مقر برنامج الأمم المتحدة للبيئة عقب توقيع اعلان خطة العمل في بيئة الانسان الذي وقع في استكهولوم كأول عمل جاد في مجال البيئة فضلا عن أن نيروبي تعج بالمنظمات البيئية التي نتعامل معها.
 
شهد عام 87 ترتيبات تلك الرحلة فكنا ثمانية دعمنا المعهد و من خلال بند الرحلات الخارجية بنثرية للاقامة و نشطنا في استخراج تذاكرنا و اجرينا الاتصالات اللازمة ببعض المنظمات في نيروبي و أخطرناهم بموعد قدومنا الي نيروبي و رد بعضهم حتى بتحديد موعد لزيارتهم. سافرنا و عبد العزير رئيسا للمجموعة، معتصم و عواطف من البحوث، أحيمر، صفاء، من دفعتنا و عديلة و زينب من دفعات أخر في البيئة، و رافقنا أيضا عادل نسيبي لزيارة أخته بنيروبي.
 

سافرنا بليل علي الطائرة السودانية كنا متجاورين في صف المقاعد صفاء و أنا و لكن يفصلنا مقعدا و لكن عندما عدنا الغي ذلك المقعد فكنا متجاورين تماما لا أدري أهي للتقارب الذي حدث في الرحلة و تلك الرحلة الصغيرة الي أوهورو بارك ما أذاب الفارق و طيب النفوس فقد أبحرنا علي متن قارب في بحيرة أوهوروا و تمتعنا بيوم و لا في الأحلام تغدينا سويا و وثقنا تلك الرحلة بعدة لقطات ما زالت احدها في غرفة نومنا فقد كانت العلاقة الوحيدة التي أفضت الي زواج.

 

 أوهورو بارك 1987

قضينا ثلاثة أيام بفندق سولاس بشارع تمبويا و ثلاثة ايام بفندق اكسليسيور بشارع جوموكينياتا بعد أن اشار الينا بعض السودانين هناك بضرورة الانتقال من منطقة تمبويا الي اكسلسيور لخطورة المنطقة .. لكن كانت تلك المنطقة أكثر حيوية تعرفنا فيها علي مرقص 2000 و حديقة اوهورو و سوق بيع شرا و غيرها من الأماكن الجميلة. زرنا بعض الجمعيات التي تعمل بكينيا في مجال البيئة و تعرفت مع عادل علي أسرة أخته و زوجها دفع الله الذي كان يعمل ببرنامج الأمم المتحدة للبيئة و كان يستعد للانتقال الي أمريكا بعد نقله اليها، فتفرغ لنا و بسيارته ذهبنا الي منتجع نيفاشا و بحيرة ناكورو و غيرها من الأماكن الجميلة و ناس السفارة السودانية ذهبوا بنا الي منطقة الأخدود العظيم و الأسواق الشعبية التي حملنا منها القفاف و الهدايا الجميلة. و دعانا السفير علي يوسف للغداء بمنزله و الملحق العسكري أيضا و لكني لم البي دعوة الملحق لذهابنا الي منطقة نيفاشا مع دفع الله و أولاده و عادل.

 

تصادف أن تكون لعواطف رفيقتنا صديقة كينية من نيروبي تعرفنا عليها ذلك اليوم عندما وجدناها بمعيتها في فندقنا و تحدثنا عن نيروبي و جمالها فقررت أن تصطحبنا الى مكان "لا بد أنكم لم تروه" قالت فردينا عليها "من ايدك دي لعربتك ديك" بالانجليزي طبعا...فقد كان لها سيارة...جائت بها في ذلك المساء و جاءت معها صديقة أخري و بسيارة ثانية اذ كان عددنا الكلي عشرة ... فتحركت بنا السيارتان الى خارج نيروبي و على أعتاب تلك الحظيرة للحيوانات البرية كان هذا المطعم الذي بهرنا بتصميمه البسيط و المتفرد الجميل فقد غلب عليه الأثاث الخشبي الطبيعي لا شيئا صناعيا الكراسي الترابيز الردهات و المسرح كله طبيعيا...يجعلك تشعر بالراحة و الاثارة و تمر أثنا دخولك بالطباخين و قد أوقدوا نيرانا للشواء في كل ركن فسألنا أهو لتناول اللحم فقط... قالت نعم و للبري منه فاليوم ستأكلون لحوم التيتل و الطيور حلالا طيبا...يا لحظنا ..جلسنا على جانبي تربيزة طويلة و ابتدا الغناء خافتا ينبعث من صالتين فواحدة للغناء المعلب من الأشرطة و أخرى "لايف" ..حالما اشتدت وتيرته و صار صاخبا مع مرور الوقت و ازدرادنا للمشكلات من اللحوم البرية الشهية و تجاوبنا مع اللايف من الموسيقى و لمن اسدل الليل سدوله كنا قد قضينا على كم طيرة، نصف تيتل و كراع ورل و تطيبنا بمستك تمساح... ليلة لا تنسى تلك التي قضيناها في مطعم "كارنفور"

 

أحداث كثيرة و مناطق عديدة زرناها في ذلك الأسبوع و تعرفنا علي ناس كثر و ما زرت نيروبي مرة ثانية الى راجعت تلك المناطق و وقفت على أماكنها و ليست أطلالها فكل مرة أذهب الى هناك أجدها و قد زادت توهجا و ألقا..

29 أبريل 08

و الى لقاء في محطة تالية... حبيت البيئة كمان و كمان