محطة ثامنة: موظف

فقد كنا نحلق في الفندق الكبير و نشرب الليمون في فندق السودان و نقضي حاجتنا في مرافقهم النظيفة


 
كان مديرنا العام في صيانة التربة السيد حسن محمدي و نائبه سيد أحمد و ساتي و كان المدير المباشر محمد جمال و تغير بعد ان سافر إلي انجلترا للدراسة للدكتوراه بالدكتور خوجلي سليمان الذي انتقلت في عهده للعمل في كوستي شتاء 1982. تقع معامل صيانة التربة خلف مبنى الفندق الكبير و التي اتيحت لي الفرصة فيها للتدرب العملي علي يد الأستاذ عبد الله الأمين، سنهوري، مبارك.. و تعرفت علي كامل، السنوسي، الخواجة "مدحت"، د. محمود، عبد العزيز و د. التجاني... و غيرهم من الشبات و الشابات ؛ عوضية، اخلاص، نجوى...
 
تجاور مكاتبنا الفندق الكبير و فندق السودان و صرنا نعرف موظفيها و صرنا ندخل و نخرج منها كالنزلاء لا يوقفنا أحد .. نحلق في الفندق الكبير و نشرب الليمون في فندق السودان و نقضي حاجتنا في مرافقهم النظيفة و نجلس في ردهاتهم لقراءة الصحف و البصبصة في خلق الله ...  
الأوبل الصفراء.. التقط هذه الصورة عصمت في كبري بحري  

لم أدري من كان له يد في نقلي الي نيالا فقد استلمت خطاب نقل الي مكتبنا بنيالا ... أيا ترى كان لسيارتي الفارهة سببا في ذلك حيث قرر من مهر خطاب نقلي الى نيالا أم لعدم تقيدي كثيرا في البقاء ساعات طويلة بالمكتب فقد كان والدي دائما ما يكلفني بمساعدته في التجارة باستخراج الفواتير من المصانع و بنقل البضائع الي دكانه بالعمارات أو اصطحابه الي غرض ما داخل الخرطوم يتطلب ذهابي الي المنزل لمرافقته فيه .. الم أكن أقد سيارته و واجبي نوحه لا يساوى الدراهم التي أتلقاها من وظيفتي.. علي العموم احتجيت كثيرا فغيرت الوجهة الي كوستى ....

 

في كوستي وجدت الفكي عبد الحميد مدير إقليميا لإدارة صيانة التربة و فؤاد مساعدا له و كان من الزراعيين بهاء الدين و من أهل المنزل احمد الطيب و "العميد" أحمد و مبارك و حيدر فقد سكنت في سكن إدارة وقاية النباتات بحي النصر و الذي يجاور سكن مؤسسة النيل الأبيض الزراعية فازدهرت علاقاتنا بموظفي المؤسسة و جيراننا عم بشير و ناس مركب على الله و مدير المؤسسة فدخلنا منازل الكثيرين مدعوون خاصة أيام رمضان و في المناسبات السعيدة و غيرها.. و تصادف وجود منزل علي أحمد موسي زميلي في كلية الزراعة بالقرب من سكننا فتعرفت على أهله و جيرانهم فكانت بحق أيام جميلة اعتمدت فيها علي نفسي كثيرا و تعلمت التدبير و الطبخ و صقل مواهبي الاجتماعية فقد تعرفنا علي الكثير من الموظفين في المهن الأخرى.. و كان يزورنا في المنزل في نهاية الأسبوع صلاح أحمد كرار الذي يعمل في شركة سكر كنانه و يقضي معنا عطلة نهاية الأسبوع و لما انضم صلاح جادين إلي المؤسسة الزراعية صار يقضي معنا في كوستي عطلة نهاية الأسبوع أيضا فقد كان عمله في أم هاني منطقة بالقرب من كوستي.

 

لم ينقضي الأسبوع الأول إلا و استلمت تلغرافا من والدي عبر ناس السكة جديد يفيد بضرورة حضوري للخرطوم للسفر إلي هولندا؛ يا له من خبر فقد جاءت الموافقة من إدارة كورس التربة بجامعة فاخننج للجلوس لامتحان تأهيلي للقبول يتكون من رياضيات أساسية و كيمياء و فيزياء. فحضرت إلي الخرطوم و أكملت إجراءات الامتحان الذي تحدد بعد شهرا ذاكرت خلاله حتى جلسنا و معي مجموعة من ستة للامتحان في جامعة الخرطوم... و بعد فترة جاء الاعتذار. لم يثنيني الاعتذار من مواصلة حياتي العملية و العاطفية فهن سلوى لنا و لا أدري ان كنا كذلك بالنسبة لهم

17 أبريل 08 

و الي اللقاء في محطة أخرى...... بيئي مبتدئ