محطة سادسة: برلوم العلوم و حكايته مع البلوم

سكنا في البركس وهي مجمع الداخليات بالقرب من مستشفى العيون التي سميت "البركسة" بعد أن سكنها الجنس اللطيف الآن


 بلغت استعداداتنا أوجها قبيل امتحان الشهادة الثانوية العليا في 1972 حيث جلست من مدرسة الخرطوم الجديدة بميدان عبد المنعم بالخرطوم ثلاثة اذ نكنا نقضي جزءا من الليل بالمدرسة التي فتحت أبوابها لنا ننهل من معين مقراراتهم السهلة الممتعة حينها فعند مقارنتي و ما امتحن فيه عصمت بونا شاسعا فأين الكيمياء و اين الأحياء فقد تم دمج الكثير من المواد في بعضها و صارت خليطا بلا لون أو طعم.. و لصبغ تلك النكهة بالطيب الذي لا نستطيع عليه الاعتراض الزج بالكثير المثير من سور القرآن الطويلة التي يتوجب عليك حفظها عن ظهر قلب.

 

و أين معلقاتنا السبعة التي و لشدة حلاوتها و طلاوتها علقوها علي حيطان الكعبة الشريفة يوما ما عموما خرجنا من ذلك الامتحان منهوكي القوى احتجنا الي عددا من الأيام لنرجع في الفورمة كما يقول الرياضيين. لم أحرز مجموعا يؤهلني للدخول إلي جامعة الخرطوم التي كانت غايتي فلم أتردد في إعادة السنة فكانت السنة في الخرطوم الثانوية القديمة فغيرت دفعتي من ناس عيسي عبد اللطيف، الماحي، النفيدي، صلاح عثمان، سامي طلعت فريد، صلاح جاداللة... و كثيرين تضيق المساحة بهم إلي دفعة جديدة ... محمد علي الطاهر طبيب الآن، جمال جودة، السواحلي، عصام عتيق طبيب أيضا، محمد إبراهيم ضابط شرطة ، الرشيد طبيب الآسنان الأمريكي الآن فجاءت نتيجتي مشرفة أهلتني للدخول إلي جامعة الخرطوم كلية العلوم عام 1973.

البرالمه جمال و كمال في الأطراف 

صنفت في المجموعة الثانية من 6 مجموعات في سنة البرلم و كان معي في المجموعة كمال عبد الله، يعقوب عبد الماجد من أهم أخصائيي التلقيح الصناعي و أطفال الأنابيب الآن، سلوى تبيدي، سامية الكارب، في المركز القومي للبحوث طب المناطق الحارة الآن،  اسماعيل عوض الله لا أدري أين هو الآن، فتح الرحمن،السنوسي، الفلسطيني وأنا سكنا في البركس وهي مجمع الداخليات بالقرب من مستشفى العيون التي سميت "البركسة" بعد أن سكنها الجنس اللطيف الآن ... اجري الفلسطيني في تلك السنة عملية للزائدة الدودية مارضته عندها فتلقيت كرت شكر من والده. درسنا صلاح عمر للأحياء و زكريا للفيزياء و عصام للماثماتيكس، وواحد خواجة للكيمياء و غيرهم و أذكر دسوقي في معمل النبات و جماعة الزولوجي في المعمل و أذكر ذلك اليوم الذي شرحنا فيه الضفادع و لكن بعد جلبة كبيرة أثارها تخدير الضفادع الذي فك و نحن على جانبي المعمل نسمع في الشرح فلما انتهى الشرح وجدنا المعمل كله ينطط ... البنات في الاستولس و الأولاد مسكناهم جنب الباب و الفنين يسكوا في الضفادع ليرجعوها الى طاولات التشريح.

 

لم أكن ذلك الدنجوان الذي يعرف كل بنات الدفعة و يخلط (يخلط هذه كلمة تعني مجالسة الولد للبنت كانت شائعة الاستخدام وقتها) هذه و يتعرف علي غيرها عن طريقها و يحسدونه الآخرون بكثرة الخلط و لكنني كنت معتدلا و تغيان كما وصفتني احداهن لاختي عندما سألتهم عني..!! كانت القروبات ستة و يتوزع عليها البنات و الأولاد و يعرف الأولاد زميلاتهم في القروب و بعضا من المجموعة حيث تقسم المحاضرات لكل ثلاث مجموعات مجتمعة فتعرفنا على مجموعة من البنات و الأولاد في المجموعة و لكن لم تتعدى معرفتنا الى المجموعة الثانية و مثلي كثر و لكن كان هناك ولد من مدني جننا في الخلط ففي ثلاثة أشهر عرف بنات ثالثة ذاتهم ... محظوظين كانوا ناس جمال الهلالية و يعقوب أصحابو بتلك الفتوحات و التي لو عرفنا جدواها لصادقنا ذلك الشاب من الأول و الغريبة لم ألتقيه الا بعد عشرون سنة و في منزلنا فقد كان صديق زوج أختى فهو أيضا من مدني  تحية يا "أمين" أين ما كنت.

 

ففي أولى ايام الجامعة وما زلت مبتدءا و غير واثق من مقدراتي كشاب انيق يمكن ان يلتفت اليه الحسان جائتني تلك الاشارة من احداهن و التي بقدر ما اخجلتني الملاحظة الصريحة التي ادلت بها احدى البنات العربيات التي يبدو انها من سوريا حول رموش عيني و بالرغم من انها كانت تقف مع استاذنا في كلية العلوم الذي توقفت للسلام عليه و لكنها يبدو انها استفادت من انشغال الأستاذ بالسلام علي فأسرت لصديقتها بصوت سمعته بوضوح "شوفي الولد دا رموشو طويلة كيف..!!" ...

 البرالمة عبد الغني و عزت

شكرا لتلك الملاحظة و التي ادخلت في الثقة ان لدي ما يعجب البنات... فجريت الي المراية و تيقنت ان شنبي ايضا يتميز بسواد و يماثل تلك الرموش... بختك سوف يكون لك صولات و جولات في الجامعة و لن تقاوم أي حسناء سحرك. 

 

أعرف العديد من بنات دفعتنا في الجامعة و لكن لم أتورط بخلطة مستديمة مع احداهن حتى يطلق علي مكيس (أي عندي case) فلم أميل الي التكييس من الدفعة و لا حتى من طالباتها.

 

 

8 أبريل 08

 

و الى لقاء في محطة جديدة... برلوم زراعة