ملامح عن قضايا البيئة في السودان

بالسودان موارد كبيرة متجددة و لكنها تتعرض الي ضغوط من قبل الانسان لتنوع احتياجاته


تمهيد
كان أول من لفت انتباه الناس الي التدهور في بيئة الانسان ما قام به مندوب السويد في الأمم المتحدة عام 68. لم يكن صوته هو الأول بل سبقة العديد مثل راكيل كارلسون في كتابها الربيع الصامت في اشارة الي تسمم الطيور بالمبيدات و التي احالت ربيع بدون طيور.. و غيرهم من الكتاب و لكن كان صوت المندوب رسمي لانة في منبر الأمم المتحدة .. استغرق بعد ذلك العالم اربعة سنوات ليعقد أول مؤتمر عالمي للامم المتحدة في البيئة عام 1972 في استكهولم و كان بحق اهم مؤتمرا اعتمدت فية مرتكزات يعمل من خلالها الانسان في بيئته، أعتمد يوم 5 يونيو من كل عام يوما عالميا للبيئة و انشأ برنامج الامم المتحدة للبيئة و استضافت مقره كينيا. أعقب ذلك تقويم حصاد العمل في بيئة الانسان و في كينيا أيضا ثم قمة الأرض بريو و التي خرجت منها معظم الاتفاقيات الدولية في مجال البيئة و اجند القرن الواحد و عشرين ثم حصاد ثلاثون عاما في جوهانسبيرج 2002. المفرح أن السودان كان هناك في كل تلك المؤتمرات و ما بينهما بصورة رسمية و شعبية
 
الموارد الطبيعية في السودان
موارد كبيرة متجددة و لكنها تتعرض الي ضغوط من قبل الانسان لتنوع احتياجاته اضافة الي التنمية الصناعية التي دفعت بملوثات جديدة الي البيئة...
 
فلكل ما تقدم يكون الاهتمام ضروريا ببيئة الانسان و اصلاح ما فسد فيها و التنبيه لتلك الموارد التي تحتاج الي مزيدا من الاهتمام
 
فسكان السودان يبلغ حوالي 33 مليون نسمة موزعين علي 597 قبيلة يقطن 70% منهم في مناطق ريفية و تمثل الزراعة و الرعي غالبية عمل 80% منهم و لكن ما يميز سكان السكان انه فتيي ((young 70% منهم دون الثلاثين من العمر. فالزراعة يشتغل بها 80% من السكان لذا تعاني من الضغوط حيث تنصف بقلة الانتاج و تعاني الجفاف للتذبذب في الامطار و قلتها و لتعويض ذلك دائما ما تكون الضحية مزيدا من ازالة الاشجار لصالح الزراعة سنويا فالمرصود الآن ما يبلغ 450000 هكتار من أراضي الغابات يزال عنها الاشجار سنويا مما يخلف تدهورا و تصحرا...  فالغابات و المناطق المحجوزة دائما ما تتعرض الي مشاكل ازالة الأشجار حيث قدرت ادراة الغابات المتبقي من الغابات منذ الاستقلال الي الآن حوالي 18% و اذا حسبت الشجيرات فالنسبة ترتفع الي 27% و طبعا هذا قليل جدا. أما الأماكن المحجوزة فهناك 8 حظائر طبيعية و 15 محمية و 3 محميات للطيور تقع في 8،6 مليون هكتار و تحوي 224 نوعا من الثديات و 931 نوعا من الطيور وتتعرض تلك البيئات لمشاكل الجفاف و الصيد الجائر كما تعاني من نقص الادارة المتكاملة.
أما قطاع السياحة فهو غير مستغل تماما و يعاني من البنيات الأساسية الضعيفة.
 
الادارة القومية المتكاملة لغابات السودان (رصد و دراسة ما هو موجود و اعتماد خطط قومية لاستغلال الغابات تراعي الاستخدام المرشد لها و استزراع ما دمر منها و تشجيغ الاستزراع الغابي حول المشاريع الزراعية و الغابات الشعبية.
ترشيد الطاقة (بدائل الطاقة كالغاز الحيوي و النفطي و تشجيع استخدام المواقد المحسنة التي تستهلك كتلة حيوية قليلة) ففي ذلك صيانة للمحميات الطبيعية و تشجيعا لصناعة سياحية تدر علينا الكثير
 
ليست المراعي بمأمن من النشاط المكثف للانسان... تقدر أراضي المراعي 100 مليون هكتار ترعى فيها حوالي 120 مليون رأس من الحيوانات و التي تدعم الدخل القومي 22% و لكنها تتعرض لضغوط أهمها تدهور بيئآتها و الأمراض كما يعاني ملاكها من الاحتكاكات التي تنجم من المنافسة في المراعي و الموارد الطبيعية
 
تأهيل ما دمر من المراعي بواسطة نثر البذور و اعتماد مسارات للرحل مالكي الثروة الحيوانية و تزويدها بمحطات الخدمة البيطريو و أبار المياه ففي ذلك تقليلا للمنافسة مع المزارعين و تقليل الاحتكاكات
 
قطاع الأسماك في السودان ليست به احصاءات دقيقة و لكنه بمأمن الا من بعض مشاكل الأعشاب المائية و الخزانات و السدود التي تخرب مناطق توالد تلك الأسماك و لا تستغل الأسماك بصورة جيدة
لا يحتاج هذا القطاع سوى القليل حتي يستغل بصورة افضل تقلل الضغط علي الثروة الحيوانية
 
المياه في السودان تأتي من عدة مصادر أهمها نهر النيل و فروعه ، المياه الجوفية و المناطق الرطية و تتعرض تلك الموارد الي الاختلاف في الوارد تبعا للموسمية... و بالرغم من تلك الموارد المائية الضخمة الا ان المواطن لا يجد كفايته منها فالمتوفر 1000مترا مكعبا بير كابتا يجد المواطن 140 لترا يستخدم منها 9 لترات لشربه طبخه و 15 لترا للغسيل و 70 لترا للاستحمام و 46 لاغراض التوليت أهم الضغوط هنا ان التوسع السكاني لم يقابله توسعا في امدادات المياه.
 
النفايات تشكل هاجسا اذ لا تجد تخلصا عمليا من الصلب منها و لا السائل يجد معالجة طيبة و مع التوسع الصناعي ظهرت ملوثات جديدة
 
ايجاد معادلة ما بين التوسع السكاني و امداد المياه الصحية و معالجة للملفوظ منها سائلا كان ام صلبا كاستخدام مياه الصرف الصحي المعالجة لري الاشجار و الاعلاف لتخفيف الضغط علي المياه العذبة و تقليل التلوث من جراء مياه الصرف الصحي كما اعتماد فرز و تدوير النفايات الصلبة.
 
أما بالنسبة لمستقلي تلك البيئات فهناك دائما الاحتكاكات حول الموارد الطبيعية و التي كانت سببا لكل الحروب و الاختلافات كما يعاني سكان السودان من الهجرة الي المدن الكبيرة في السودان و تعدت تلك الهجرة الي دول النفط و الغرب حيث لم يعد هناك في بعض المناطق سوي العجائز و الاطفال كما نعاني من الضغوط الدولية و العقوبات و التي قللت من الاستثمارات لمواردنا
 
أما بالنسبة للصحة فهي ايضا في محك اذ يبلغ الانفاق في الصحة اقل من 1% من الدخل القومي و لكل 11000 مواطن طبيب واحد بالرغم من الاعداد الكبيرة من خريجي الطب التي لا توجد لها أثرا في المناطق الريفية. فمعدل الحياة 55 عاما و هي بالطبع قليلة مقارنة بغيرنا
 
لم يكن التعدين متميزا في عائداته الا بعد استخراج البترول حيث بلغ عائده 81% من الدخل القومي بعد 2001 و لكن تتعرض أماكن التنقيب علي البترول الي تدمير للبيئات الطبيعية و لايعرف بعد آثارها علي بيئة الانسان
 
يعاني قطاع الطاقة من تدني في الانتاج و يلازم قطاع انتاج الكهرباء من ضعف في مقدراته... أشارت المجموعات البيئية من الآثار المترتبة من انتاج الكهرباء و اسلاك الضغط العالي التي تزين مدننا
 
 
التصدي و المناهضة للضغوط و المشاكل البيئية:
 
أدرك السودان أهمية الموارد الطبيعية منذ بداية القرن العشرين اذ  كان السودان ممثلا في مؤتمر البيئة الأول في السويد و مشاركا فاعلا في تلك المؤتمرات بل داعما لما تمخض من اتفاقيات دولية في مجال البيئة خاصة تلك التي تتعلق بقمة الأرض و الالتزامات التي نبعت منها حيث وقع السودان و صادق علي اتفاقيات التغير المناخي و التصحرو التنوع الاحيائي و المناطق الرطبة و الكماويات و غيرها و صار الجلس الأعلي للبيئة و الموارد الطبيعية قيما علي تلك الاتفاقيات بعد انشاءه في 1992 كما انشئت وزارة البيئة لهذا الغرض ايضا و صارت ادرارت للبيئة في كل الوزارات و دخلت دراسة البيئة و البحث فيها مناهجنا و تعامل السودان بجدية و توج ذلك بقانون بيئي شامل وقع عليه في 2001 نعول عليه كثيرا ان ينظم انتهاكات البيئة و ينظم العمل فيها و نأمل أن تتوج جهود المجلس الأعلي للبيئة في اعداد خطة قومية للبيئة لسودان ما بعد الحرب التي يتطلع بها الآن و أنسق أنا شخصيا و يساعدني آخرون في كتابة تلك الخطة و التي نأمل أن تأتي معبرة لأولوياتنا و تكون واقعية يسهل تطبيقها و اعتمادها.....
 

نرجو ذلك

لقراءة المزيد