أيها المسئول دعوة لمزيدا من الاختلاط بالجماهير

هسة المرسيدس 2006 دي كان اتكسر ضراع دركسونها فما الذي يحوشها عنا


 

بقدر ما يثير موكب الرئيس فرحة صغاري في السيارة معي "يا سلام شوف بالله المرسيدس 2006 دي كاتحه كيف" بقدر ما يثير مخاوفي "هسة المرسيدس 2006 دي كان اتكسر ضراع دركسونها فما الذي يحوشها عنا"... و تقريبا نري موكب الرئيس و ضيوف الرئيس و سيارات مظللة نكاد لا نتبين من بداخلها و تمر بقربنا كالصواريخ كل يوم اذ يتصادف سكننا و منطقة مدارس أولادي في محور مرور سيارات المسؤولين الكبار؛ مدرسة القديس فرانسيس بقرب القيادة العامة و مدرسة السسترات بالقرب من وزارة الخارجية و منزلنا في الطريق إلى المطار. هذا غير ما يحدثه مرور تلك السيارات من ربكة عندما يوقفنا شرطي المرور لمدة قبل مرور تلك السيارات و أكثر ما يعجب صغاري و يشجعوني عليه عندما تقف الحركة و يكون الاتجاه الثاني فاضي مرور تلك السيارات عكس الاتجاه فقد درج شرطي المرور الذي يتقدم الموكب ان يخرم في الاتجاه المعاكس ليمرر تلك السيارات التي لا تتبين أنواعها من شدة سرعتها.

 

فالسرعة قاتلة و دائما ما يذكرنا ناس المرور انك اذا أرت أن تصل بسرعة فلتتمهل و عندهم حق فكم من الوقت يتأخر من يسرع و يعمل حادث حركة؟ فليرحم الله ذلك الشرطي الذي تعرض لحادث حركة أودي بحياته نتيجة للسرعة القاتلة لموكب سيارات السيد الرئيس قبل مدة من الزمن و هل ياترى أحتسب شهيدا للواجب أم للحركة.

 

 لعلنا نذكر ذلك الهدندوي الذي كان يوصف السيارة التي كان بداخلها عندما حقق معه شرطي المرور ليأخذ إفادته لاثبات أن السيارة التي كان بها تجاوزت السرعة القانونية قبل أن تحدث ذلك الحادث المروع فقال لهم "إنها كانت طايرة شجرة تشوف و شجرة ما تشوف" فكيف يشوف سائقي تلك السيارات المظللة المارة و طبعا لدينا في السودان مارة تمام لا يحلو لهم قطع الشارع الا من حيث لا يجب حتى في الدول البرة تكاد تميز السودانيين عند "قطعهم للشوارع" فقد كنا نتمشى في شوارع إحدى الدول بالخارج مع زميل لي فكان يقول لي "عاين داك تلقاه سوداني" فأقول له "عرفتو كيف من المسافة دي؟ فيقول لا يقطع الشارع من الحتة ديك الا سوداني.. !

 

فما الذي يجعلنا هكذا ... أهي الشفقة أو المواعيد و الا ناس المرور و الشوارع أم عدم الاهتمام، و ما الذي يجعل سيارات المسؤولين تنهب الأرض بمثل هذه السرعة أهي للمواعيد أم الناحية الأمنية و الخوف من اعتراض موكب المسئول . ففي حالتنا نحن المواطنين العاديين المرتبطين بعمل و غير المرتبطين لا أحسب ان كسب جزء من الدقيقة يغير شيئا فلا يمكن أن تتخطاك سيارة في الطريق قبل الاستوب ففي الغالب سوف نقف سويا في انتظار نور الإشارة حتى نمضي في حالنا و لا يمكن أن يزعجك سائق السيارة من خلفك بآلة التنبيه في اللحظة التي يتغير فيها نور الإشارة إلى الأصفر و لكن للحافلات عزرهم فلتحقيق أكبر عدد من "الفردات" و بالتالي ربحا وفيرا سوف لا يرى سائق الحافلة غير الدنانير المبعثرة في الشارع (الناس) و لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يحترم الصغير من السيارات و لا يوقر كبيرها فيفعل ما يشاء في الشوارع غير ملتزما بقانون.

 

لكن ما بال المسؤولين و فيم العجلة فاذا كانت للحاق بموعد فليبدروا قليلا حتى لا يضطرون الي السير بتلك الصورة و ليهدأ بالهم ففي الغالب سوف ينتظرهم الاحتفال أو الاجتماع و لن يبدأ بدونهم و اذا كانت الناحية الأمنية هي المحك و التهديد بحياتهم هو الذي يحتم الإسراع بالمسئول حتي لا يميز المارة أو الإرهابيين سياراتهم و يلحقون بهم الأذى فليستريح بال أفراد متابعة المواكب بأن أي شئ من هذا القبيل سوف يحصل في السودان و لو تعطلت سيارة المسئول و استغل تاكس فأجزم بأنه سوف يصل سالما إلى مبتغاه و يكون قد حقق قدرا من الاختلاط بالجماهير....

 

 

مقال تالي: بعضا من النهايات المحزنة